أبو ريحان البيروني

127

القانون المسعودي

الاعتدال الخريفي لثلاثة عشر يوما من أيلول فتكون طلوع الصرفة في أوله والحساب من عنده بالسواء ، وأمر أبو معشر فيه بزيادة يومين لما حقق في أمر الاعتدال ودقق ولما كان طلوع المنزل وقت تغير في الجو أضيف إليه رأي المنجمين من جهة اشكال القمر في ابعاده من الشمس فإن أوقات السرار والبدور وانتصاف جرمه بالنور هي أوقات التغايير فإذا تضافر الرأيان وتعاون الدليلان لم تكد الدلالة تحقق . وأما طلوع الكواكب وقد مرّ من عمله ما يكفي فلو كان مقصودا بالتحقيق لاختلفت فيه أيام المنازل من جهة أن كواكبها ليست موضوعة على حق حدودها بالسواء ولهذا أورد برهمكوبت فيها على مذهب قومه ما حكيناه عنه في تقاصر بعض المنازل وتطاول بعضها وبقاء بعض على مقداره المعتدل ، ومن جهة اختلاف تلك الكواكب في إعظامها فإن رؤيتها لذلك إذا اختلفت لم تتساو الأيام بين الطلوعين وإن كانت كواكب المنازل على حواشيها ثم لم تثبت تلك الأيام على الأعداد المفروضة في جميع البقاع المختلفة العروض بل وفي البقعة الواحدة على مرور الأزمنة ولكن القوم على وجه التقريب قالوا إن طلوع الشرطين في سنة ألف وثلاثمائة وثلاثين للإسكندر للثاني والعشرين من نيسان ثم يتأخر في كل ستة وستين عاما يوما بعده من المنازل يتفاضل ثلاثة عشر يوما حتى إذا طلع السماك أخذ منه إلى طلوع الغفر أربعة عشر يوما ذلك لما ذكرناه من انجبار الكسور التي مع الأيام الصحاح واستتمام السنة . وهب أن طلوع الشرطين قد صحح لوقت مفروض وأنه يتحول من يوم إلى يوم بانتقال كواكبه من درجة إلى درجة فإن ما بعده إذا سبق على نظام التساوي لا ينساق وقد اشتمل هذا الجدول على ما تقدم وصفه من أمور المنازل وكواكبها .